نظمت مؤسسة خليج عدن للتنمية البشرية والخدمات الاجتماعية فعالية إحتفائية بمناسبة الذكرى الخامسة عشر ليوم التسامح والتصالح وورشة عمل نقاشية بعنوان “من أجل إعلاء قيم التسامح والتصالح وتحقيق الشراكة الوطنية الجنوبية”، برعاية المجلس الانتقالي الجنوبي.
عقدت الفعالية الاحتفائية وكذا الورشة النقاشية بقاعة قصر العرب بالمعلا يوم الأربعاء الموافق 13 يناير 2021م.
بدأت الفعالية بتلاوة أي من الذكر الحكيم، تلاها النشيد الوطني الجنوبي وقرأه الفاتحة على أرواح الشهداء. وقد القى الدكتور محمود شائف كلمة الجهة المنظمة (مؤسسة خليج عدن للتنمية البشرية والخدمات الاجتماعية) أكد فيها على أهمية هذه اللحظة التاريخية التي يمر بها شعبنا وما يواجهه من تحديات تتطلب منا جميعا كجنوبيين إعلاء قيم ومبادئ التسامح والتصالح وجعله هدفا يوجه تفكيرنا ويرشد مستويات تصرفاتنا وعلاقاتنا البينية.
وأضاف “ما احوجنا اليوم الى غرس ثقافة التسامح والمحبة وترسيخاها في قلوب أطفالنا وشبابنا واجيالنا وتحويلها الى ممارسة فعلية تجسد على ارض الواقع”، وأكد ” ان المضمون الأخلاقي للتصالح تتجلى في قدرة ونضج الجنوبيين والتخلي عن عقلية الماضي والفكر الشمولي وعقلية الاقصاء وتهميش الاخر – باعتبارها احد الأسباب المنتجة للعنف والصراعات القديمة “، واختتم كلمته بالدعوة لكل القوى والأطراف السياسية والفكرية والدينية الى ضرورة تغليب مصلحة الجنوب العليا ووضعها فوق مصالح الذات والسمو فوق الجراج”.
كما القيت في الحفل كلمة جمعية ردفان الخيرية القاها العميد/ صالح هيثم فرج مقدما لمحة تاريخية عن أهمية الدعوة للتصالح والتسامح منذ العام 2006م وعن أهمية تأثير هذه الدعوة على النظام القمعي الحاكم في صنعاء والضرر الذي طال الجنوب جراء تلك الممارسات والسياسات والفتن، التي مارسها بحق الجنوبيين وكيف تمكنت هذه الدعوة للتسامح والتصالح
من انتصار ثقافة التصالح والعيش المشترك لكل أبناء الجنوب، مشددا على ان هذه المهمة النضالية مستمرة لتعزيز وحدة الصف والتماسك الجنوبي ومشوار الثورة التسامحية المباركة حتى بلوغ غاياتها وأهدافها المنشودة.
كما القيت في الحفل كلمة أبناء العواذل القاها الأخ (صالح برمان) وتحدث فيها عن نبل مشروع التسامح والتصالح واهميته كمحطة ملهمه للثورة الجنوبية، معددا في هذا السياق الدور الذي لعبته جمعية ابناء العواذل في الوصول الى انجاح هذا الهدف التاريخي، موجها دعونه لكل أبناء الجنوب للعمل على تحرير ما تبقى من أراضي ومناطق الجنوب بما فيها مديرية مكيراس والالتفات إلى ما يعانيه أبنائها من قتل تشريد.
كما شهد الحفل تقديم قصيدة شعرية ألقاها العميد السعدي نالت استحسان الحضور وعبرت عن معاني وسمات وقيم التسامح والتصالح.
بعد ذلك القيت كلمة المجلس الانتقالي الجنوبي ألقاها الأستاذ فضل محمد الجعدي نائب الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي نقل في مستهلها تحيات الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي للحاضرين جميعاً، مؤكداً أن ذكرى التصالح والتسامح، أكدت طي صفحة الماضي، وجسدت التوافق الوطني الجنوبي قولا وعملا، وأن الجنوب أسمى وأرفع من الأفراد والمكونات.
وأضاف الجعدي قائلاً:” علينا جميعاً استحضار روح التصالح والتسامح بالمزيد من التعاضد والتكاتف وتغليب قيم النضال الوطني للانتصار على مؤامرات ودسائس أعداء جنوبنا من تجار الحروب وعصابات الدين والقبيلة والإرهاب”.
ولفت الجعدي إلى أن من يحاولون العزف على 13 يناير أخرى غير يوم التصالح والتسامح، “إنما هم أدوات تمزيق لتمرير مشاريع رفضها شعبنا ولايزال يناضل للانتصار عليها”، مؤكداً أن الجنوب تجاوز بالتضحيات عقبات ومطبات عديدة، وأسقط رهان الفتنة وأدواتها بدماء الآلاف الشهداء من أبين والضالع وشبوة ولحج وحضرموت وعدن والمهرة وسقطرى في ملحمة عظيمة جسّدت معاني التصالح والتسامح في أبهى صورة.
واختتم الجعدي كلمته بالتأكيد على أن القيم النبيلة والأهداف السامية للتصالح والتسامح مثّلت محطة هامة في مسارات كفاح الجنوب نحو الحرية وتأسيس مرحلة تاريخية من عمر شعبنا، داعيا لتكريس قيمة التصالح والتسامح كثقافة للأجيال الجديدة للوصول لتحقيق الطموح بوطن يؤمن بمفاهيم الديموقراطية والحوار وقيم السلام.
وبعد الانتهاء من الفعالية الاحتفائية دعي المشاركين إلى ورشة العمل النقاشية والتي وسمت بعنوان: “من اجل إعلاء قيم التسامح والتصالح وتحقيق الشراكة الوطنية الجنوبية “.
قدمت في الورشة 3 أوراق عمل:
الورقة الأولى بعنوان: “أهمية تعزيز ثقافة الحوار والتعايش وإرساء قيم التسامح والتصالح لأبناء الجنوب العربي “- قدمها الدكتور سالم العبد الشبيبي.
الورقة الثانية بعنوان: “التسامح والتصالح الجنوبي – الجنوبي” قدمها الدكتور عمر الفانوص
الورقة الثالثة بعنوان ” تراث التسامح والتصالح “- أعدها الدكتور ناصر العيشي.
وقد أكدت الأوراق جميعها على أهمية اعتماد ثقافة الحوار ومبادئ التسامح والتصالح كثقافة وكسلوك يمارس بالفعل وليس بالقول، والى ضرورة ترسيخ قيم الحوار الناجح باعتبارها وسائل لا بديل عنها لحل الخلافات والصراعات البينية.
كما تطرقت الأوراق إلى أهمية الدور الذي لعبه الحراك السلمي الجنوبي في الدفاع عن حقوق الجنوبيين وصون كرامتهم وحريتهم وفي مواجهة كل أنواع القمع والاستبداد والظلم والتهميش والإذلال، الذي مورس بحقهم منذ العام 1994م.
كما تطرقت الى ضرورة استيعاب آراء ووجهات نظر كل الوان الطيف السياسي والمجتمعي المختلفة، والأخذ بها لتصحيح جوانب النقص والأخطاء وترشيد لغة الحوار والتفاعل الإيجابي بين أفراد وجماعات المجتمع، ونبذ الكراهية والاستعلاء واحترام الإرادة الشعبية والانتصار لدماء الشهداء وتضحياتهم وعدم القفز عليها.
وأكد مقدمي الأوراق على أهمية احترام حقوق الإنسان، وتعزيز السلوك الديمقراطي، وحرية الراي والتعبير وحق الاختلاف، وتمكين المرآه من حقوقها السياسية والاجتماعية والثقافية، وإرساء قواعد وأسس التسامح والتصالح بين كل فئات وشرائح المجتمع الجنوبي.
وبعد الانتهاء من قرأه الأوراق فتح باب النقاش العام والمفتوح، اكد فيها المشاركون على رغبة واستعداد كل الجنوبيين لتعميق قيم التصالح والتسامح وتجاوز اثار الماضي والاعتراف بأخطائه، واعتماد مبدا العدالة الانتقالية وجبر الضرر، مؤكدين على ان الجنوب بكل ولكل أبناءه على قاعدة احترام الحقوق وتكافئ الفرص ونبذ التهميش والإقصاء.
وقد خرجت الورشة بعدد من التوصيات سيتم نشرها لاحقاً