الشبكة المدنية/ العين الإخبارية
فيما يحتفل العالم بيوم الأغذية العالمي الذي يصادف الـ16 من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتجه الأنظار نحو اليمن البلد المنسي، الذي يعاني أسوا أزمة إنسانية في العالم.
اليمن الذي يشهد أزمة حادة في انعدام الأمن الغذائي، إثر حرب مليشيات الحوثي الإرهابية التي دخلت عامها الـ10 وأدت بشكل كبير إلى تدمير الاقتصاد في البلاد، والذي بدوره ضاعف الأزمة الإنسانية ومعاناة المواطنين.
ووفقاً للأمم المتحدة فأن أكثر من 17.3 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يحتاج 51% من الأطفال و24% من النساء إلى علاج سوء التغذية الحاد.
شبح الجوع
طالت آثار حرب الحوثي ملايين اليمنيين، مما جعلهم يعانون من أزمة إنسانية تعد الأسوأ في العالم، وانعدام في الأمن الغذائي، فأصبح شبح الجوع وسوء التغذية مخيم على حياة اليمنيين.
يقول الخبير الاقتصادي اليمني وفيق صالح إن تدهور الوضع الإنساني والغذائي في اليمن يأتي بسبب استمرار الحرب الحوثية، وانقسام المؤسسات وهشاشة الاقتصاد اليمني، وتعطل الموارد اليمنية نتيجة حرب المليشيات.
ويضيف في تصريحات لـ”العين الإخبارية” أن كثير من الركائز الأساسية للاقتصاد اليمني خرجت عن الجاهزية منذ اندلاع الحرب الحوثية، إضافة إلى تضرر القطاع الخاص والذي انعكس على تسريح مئات الآلاف من العاملين فيه، فضلا عن توقف الرواتب على أكثر من مليون ومائتي ألف موظف يمني في مناطق الانقلاب الحوثي.
وأشار الخبير اليمني إلى أن كل هذه العوامل ساهمت في اتساع الأزمة الإنسانية في اليمن، وأصبحت الأرقام تتزايد يوماً بعد آخر للأشخاص الذين هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
مؤشرات خطيرة
تشير تقديرات أممية إلى أن هناك ملايين اليمنيين بحاجة ماسة إلى نوع من التدخل الإنساني من أجل التغلب على صعوبات العيش المتزايدة والبقاء على قيد الحياة، ناهيك عن تزايد الاحتياجات إلى تقديم الدعم في المجال الطبي والصحي، وغيره من المجالات وليس الغذاء فقط.
وطبقاً لبرنامج الأغذية العالمي فأن أكثر من نصف السكان في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون إلى المساعدة، في ظل انهيار القطاع الصحي في اليمن بسبب انعدام الوقود من المستشفيات وغياب الدعم الحكومي والدولي اللازم للقطاع الصحي.
هذه المؤشرات، وفقا للخبير الاقتصادي وفيق صالح، تعطي انطباع عن مدى خطورة الوضع الحاصل الآن في اليمن، وضرورة وجود تحركات محلية ودولية لاحتواء وتفادي انهيار الأوضاع، والحفاظ على ما تبقى من هامش للعيش في البلد المنهك بالحروب منذ تسعة أعوام.
انهيار اقتصادي
من جهته، قال المحلل الاقتصادي اليمني محمد باعامر، إن عدم وجود اقتصاد حقيقي ينتج سلع حقيقية توفر نوع من الأمن الغذائي، وقد تفاقم الأمر حيث يتجه معظم الرأسماليين في القطاع المالي نحو إنشاء مراكز تجارية بعيدة عن تحقيق ناتج حقيقي يزيد من الناتج القومي.
ويضيف في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أن اليمن بلد غير منتج رغم أنه زراعي، والاقتصاد الزراعي فيه تقليدي وبدائي، وأن مناطق شمال اليمن أكثر خصوبة وتعطي نوع من الاكتفاء الذاتي ولو بشكل محدود، لكن غالبية المناطق تفتقر للزراعة الجيدة كالحبوب، وأسباب الأمن الغذائي.
ويشير إلى أن اليمن يعتمد أمنه الغذائي على حجم الواردات من المواد الغذائية بكافة أشكالها نتيجة عدم وجود قطاعات إنتاجية وصناعة إنتاجية قوية بسبب حرب المليشيات، حيث أصبح اليمن بلد مستهلك، ويعتمد بشكل أساسي على الواردات القادمة من الخارج.
ويؤكد أن الظروف الحالية للحرب وانهيار الاقتصادي، أدت إلى قيود ومحددات وأسباب أثرت على الأمن الغذائي، وعلى الواردات من المواد الغذائية والسلع، منها بشكل أساسي ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقارنة بسعر صرف العملة المحلية؛ والذي بدوره أدى إلى انخفاض الكميات المستوردة للغذاء، لأن أغلب التجار عجزوا عن تأمين العملة الصعبة لاستيراد البضائع من الخارج.
ويعد أهم أسباب تقليص الواردات- وفق باعامر- ارتفاع التأمين على النقل البحري بسبب ظروف الحرب، إذ يعد اليمن من أكبر البلدان كلفة في النقل البحري في المنطقة، وهذا بدوره أدى إلى زيادة كلفة الاستيراد وبالتالي انعكس على انخفاض حجم الواردات من السلع التي تؤمن الغذاء.
وبحسب المحلل الاقتصادي فأن اليمن حاليا معتمدة بشكل أساسي على الدعم المقدم من الدول المنتجة للمحاصيل الأساسية كأوكرانيا وروسيا والمنظمات الإغاثية، التي توفر السلع الأساسية كالقمح والدقيق.
حجة والجوف الأكثر معاناة
وكان تقرير أممي حديث كشف، عن معاناة أكثر من ثلث سكان اليمن من انعدام الأمن الغذائي (مستوى الأزمة وما فوقها)، مشيراً إلى تصدر محافظتين خاضعتين لمليشيا الحوثي قائمة المعاناة.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)، في تقرير أصدرته، الأحد الماضي وطالعته “العين الإخبارية”، إنه “خلال أغسطس 2023، برزت محافظتي حجة والجوف كأكثر المحافظات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي”.
وأكد التقرير أن معدل انتشار الجوع، وضعف التنوع الغذائي، وعدم كفاية استهلاك الغذاء أعلى نسبياً في كلا المحافظتين عنه في الأشهر السابقة من العام الجاري.
وفي استطلاع للمنظمة في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي، واستهدف كل المحافظات اليمنية، تبين أن ما نسبته 56.6% من إجمالي السكان في محافظة حجة (شمال غرب) يعانون من انعدام الأمن الغذائي على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي).
أما في محافظة الجوف (شمال شرق) ، فكان هناك ما نسبته 45.7% من سكان المحافظة يعانون من انعدام الأمن الغذائي على مستوى الأزمة، تليها محافظة الحديدة بنسبة 42.1%.
وكشف الاستطلاع أن ما نسبته 33.5% من الأسر التي شملها الاستطلاع في اليمن عانت من انعدام الأمن الغذائي بما يعادل مستوى الأزمة وما فوقها.