الشبكة المدنية / خاص
تدين الشبكة المدنية للإعلام والتنمية وحقوق الإنسان، بأشد العبارات، القصف الذي شنّته جماعة الحوثي واستهدف المركز الصحي في منطقة السُّقيَّا بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، وأسفر،، عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، من بينهم أفراد من الطاقم الطبي، في اعتداء إجرامي طال منشأة صحية مدنية يفترض أن تكون بمنأى عن العمليات العسكرية والاستهداف المسلح.
وتؤكد الشبكة أن استهداف مركز صحي يؤدي وظيفة إنسانية تتمثل في إنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية الطبية للمرضى والجرحى، يمثل انتهاكاً بالغ الخطورة لقواعد القانون الدولي الإنساني، واعتداءً مباشراً على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والحصول على الرعاية الصحية، فضلاً عن كونه مساساً بالحماية الخاصة التي تتمتع بها المنشآت الطبية والعاملون في القطاع الصحي بموجب اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني.
إن قصف منشأة طبية وسقوط قتلى وجرحى داخلها أو في محيطها، ليس مجرد اعتداء على مبنى مدني، بل جريمة تطال منظومة الرعاية الصحية برمتها، وتحرم السكان من مرفق حيوي يحتاجون إليه في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية المتدهورة. كما أن تعريض الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين لخطر القتل والإصابة أثناء أداء واجبهم الإنساني يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حماية الطواقم الطبية، ويقوض الجهود الرامية إلى إنقاذ حياة المدنيين.
وتشدد الشبكة على أن المنشآت الطبية تتمتع بحماية خاصة لا يجوز انتهاكها، وأن أي ادعاء بوجود اعتبارات عسكرية لا يعفي أطراف النزاع من الالتزام الصارم بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية. كما أن تعمد توجيه الهجمات ضد المستشفيات والمراكز الطبية، قد يرقى إلى جريمة حرب تستوجب التحقيق والمساءلة الجنائية.
وترى الشبكة أن هذه الواقعة تأتي في سياق تصعيد خطير يستهدف المناطق المدنية والمنشآت الحيوية، ويضاعف من معاناة السكان، ويهدد ما تبقى من الخدمات الصحية الأساسية، الأمر الذي يستدعي موقفاً دولياً جاداً يتجاوز بيانات القلق والإدانة إلى إجراءات عملية تضمن حماية المدنيين والمنشآت الطبية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
تدعو الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إدانة هذا الاعتداء بشكل صريح، واتخاذ موقف حازم إزاء استهداف المنشآت الطبية والمدنيين في محافظة لحج ومختلف المناطق المتضررة من النزاع.
وتحمّل الشبكة جماعة الحوثي المسؤولية عن هذا الاعتداء وما أسفر عنه من قتلى وجرحى، وتطالب بمحاسبة جميع المتورطين فيه، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.
كما تطالب بإدراج الواقعة ضمن تقارير الرصد والتوثيق الحقوقي الأممية، وإحالتها إلى الجهات الدولية المختصة للتحقيق فيها، وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عليها.
وتشدد الشبكة على ضرورة توفير الرعاية الطبية العاجلة والكاملة للجرحى، وتقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا، والعمل على إعادة تأهيل المركز الصحي وضمان استئناف خدماته، إلى جانب اتخاذ تدابير عاجلة وفعالة لحماية المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الإنساني.
وتؤكد الشبكة المدنية أن دماء الضحايا الذين سقطوا في هذا الاعتداء لا ينبغي أن تتحول إلى رقم جديد في سجل الانتهاكات والإفلات من العقاب، وأن استهداف المراكز الصحية والطواقم الطبية خط أحمر إنساني وقانوني لا يجوز التساهل معه أو تبريره تحت أي ذريعة.
كما تجدد الشبكة التزامها بمواصلة رصد وتوثيق الانتهاكات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية، والعمل على إيصالها إلى الجهات الدولية والإقليمية المختصة، بما يضمن إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة والمساءلة.
صادر عن/ الشبكة المدنية للإعلام والتنمية وحقوق الإنسان
2 نوفمبر 2026م
